تحقيقتحقيقات

رغم قوانين مناهضة العنف ضد النساء … تزايد غريب في حالات التحرش والاغتصاب في المغرب

رغم الحضور الكبير للحركة النسائية وقوانين مناهضة العنف ضد النساء إلا أن قضايا التحرش والاغتصاب بالمغرب في تزايد غريب للغاية.

يأتي ذلك وسط مطالبات حقوقية عدة بتغليظ العقوبات على الجناة للحد من جرائم الاغتصاب والتحرش في المغرب، إلا أنها لم يستجب لها بحسب قولهم، كما أن التشريعات الحالية ليست كافية لردع الجناة والوقاية.

من جانبه قال عبد الإله الخضري، مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن قضية الاغتصاب والتحرش قضية شائكة ومؤرقة ليس فقط للدولة المغربية بل لدول عدة، مضيفًا في حديثه لوكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك”:” أجرينا العديد من التدخلات، ولا زلنا من أجل المطالبة بإنزال أقسى العقوبات على الجناة في مثل هذه الجرائم، لكن للأسف، الكثير من الأحكام تكون مخففة على هؤلاء بسبب عوامل شتى، وهو ما يزيد من تفاقم الآفة، التي للأسف الشديد يصعب حصر أسبابها بشكل دقيق”.

وتابع الخضري أن الوضع الاجتماعي والقانوني للفتاة وللمرأة المغربية عموما هش جدا، رغم بعض التطور الذي عرفته الترسانة القانونية، ودخول اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة حيز التنفيذ، لكن عمليا لا أثر لذلك على أرض الواقع.

ويرى أن هناك بعض المحفزات الرئيسية في تفاقم الظاهرة، على رأسها البطالة القاتلة التي تزحف بشكل مفزع في صفوف الشباب، مما يساهم في تفشي الإدمان، وخاصة تناول الأقراص المهلوسة التي تذهب عن المرء جادة صوابه، مما يشكل سببا مباشرا في تفشي اضطرابات وأمراض نفسية لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى تفاقم النزعة العدوانية لدى البعض.

ويرى أن هذه الأمراض الاجتماعية والسلوكية لا يتم الانتباه لخطورتها على سلامة الناس المحيطين بهؤلاء المصابين، إلا بعد وقوع الواقعة، وأن كل هذه العوامل ساعدت في تفشي الآفة.

وأكد على ” أنه لابد من الاعتراف بأن منظومة القيم قد انهارت، وأن ذلك وراء ظهور جرائم لا تخطر على بال المرء، حين يقدم رجل على اغتصاب فلذة كبده ذات السنتين أو الثلاث سنوات، وكذلك حين يغتصب الولد أمه، أو حين يجامع الأخ أخته، كما لو أنه يجامع زوجته، وحين تنتهي هذه الجرائم بجرائم قتل وحشي، كل هذه الآفات غير طبيعية ولا إنسانية”.

قالت خديجة الرباح عضوة المكتب التنفيذي للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إن الغرب وجه اهتمامات كبيرة في الدستور للقضاء على العنف والمساواة بين الجنسين، إلا أن التشريعات التي جاءت بعد الدستور كانت ضعيفة مقارنة بالنصوص الدستورية.

وأضافت في حديثها إلى أن التشريعات الجديدة تسمح بالإفلات من العقاب ولا تساعد على العدالة الاجتماعية والحد من قضايا العنف ضد المرأة التي ازدادت في الفترات الأخيرة، خاصة في ظل الفضاء الإلكتروني.

وأشارت إلى المغرب بحاجة إلى تشريعات تكفل الحماية للجنسين وتكون منسجمة وملائمة للوضع الراهن والمواثيق الدولية ونصوص الدستور المغربي من أجل مناهضة التمييز والعنف.
وشددت على أن الحركة النسائية طالبت بتشريعات تضمن الوقاية والحماية والنهوض بحقوق الإنسان، إلا أنها لم يستجب لها، وهو ما أبقى على قضايا العنف في الشارع المغربي.

وأكدت أن معالجة الأزمة يحتاج إلى تشريعات جنائية تعالج القضية بشكل فعال.

تشريعات لردع الجناة

في العام 2018 صادق مجلس النواب المغربي على القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وتضمن هذا القانون عقوبات جديدة، وأقر مجموعة من التعديلات على فصول القانون الجنائي، عن طريق “تغييره وتعديله”.

تعريف العنف

حسب نص القانون عرف العنف “كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة”، ومن بين أبرز الحالات والعقوبات الجديدة..

تصل العقوبة الإيذاء إلى المؤبد حسب الحالات المنصوص عليها في الفصلين 402 و403.

كما نص القانون على رفع العقوبة من عشر إلى عشرين سنة، في حالة تم ارتكاب الاختطاف أو الاحتجاز من طرف أحد الزوجين أو الطليق أو الخاطب، أو إذا تعرض الضحية لعنف آخر كيفما كان نوعه، وبالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية الفصل 436 من القانون الجنائي، التي تنص على العقوبة بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة، إذا وصلت مدة الحبس أو الحجز 30 يوما أو أكثر.

كما خصص القانون الجديد عقوبة خاصة على السب المرتكب ضد المرأة بسبب جنسها بغرامة مالية من 12 ألف إلى 60 ألف درهم، كما يعاقب على القذف المرتكب ضد المرأة بسبب جنسها بغرامة من 12 ألف إلى 120 ألف درهم.

ومن أبرز ما جاء به القانون الجديد، عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من 200 درهم إلى 10.000 درهم، أو إحدى العقوبتين، “لكل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها من الأماكن بأقوال أو إشارات أو أفعال لها دلالات جنسية أو لأغراض جنسية، أو بواسطة وسائل مكتوبة، أو إلكترونية، أو هاتفية، أو تسجيلات، أو صور، ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية”.
وأشار القانون أن هذه العقوبة تتضاعف “إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها”.

وتضمن القانون ذاته عقوبة حبسية، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم، “إذا ارتكب التحرش من طرف أحد الأصول، أو المحارم، أو إذا كانت للمتحرش ولاية أو سلطة على الضحية، أو إذا كان مكلفا برعايتها، أو كافلا لها، أو إذا كان الضحية قاصرا”.

وفي دراسة صادرة العام الماضي حصل المغرب على ترتيب سيئ حول الاعتداءات الجنسية على الأطفال، إذ احتل الرتبة 34 ضمن 60 دولة عبر العالم، فيما كان المعدل أقل من المتوسط.

الدراسة الصادرة عن مؤسسة “الطفولة العالمية”، التي يوجد مقرها بالولايات المتحدة الأمريكية، تقيس حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداءات الجنسية في 60 دولة حصل فيها المغرب على معدل عام قدر بـ 47.7 بالمائة.

وهذا المعدل هو مجموع أربع جوانب قامت الدراسة بتنقيطها، وتتعلق بالبيئة التي حصلت فيها المملكة على 57 نقطة، والإطار القانوني الذي حازت فيه على 61 نقطة، فيما حصلت في جانب التزام الحكومة على 32 نقطة. أما فيما يتعلق بالمشاركة أو الصناعة والمجتمع المدني والإعلام فحازت على 48 نقطة.

وتشير الدراسة إلى أن “المغرب اعتمد العديد من السياسات والقوانين الوطنية التي تركز على مكافحة إساءة معاملة الأطفال واستغلالهم، كما أن لدى الدولة العديد من الخطط الوطنية التي تركز عليها بشأن الاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم”.

ويعاقب القانون المغربي على اغتصاب الأطفال بالسجن من عام إلى خمسة أعوام، وقد يصل في الحالات المشددة إلى 20 عامًا لدى اقترانه بالعنف أو التهديد.

زر الذهاب إلى الأعلى